حيدر حب الله

423

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

والنتيجة : إنّ هذه القرينة جيّدة ، غاية الأمر أنّ إثبات صغراها يحتاج لجهد كبير ، وهو قليل التحقّق فيما نعلم . ويلحق بهذه النتيجة ما ذكروه من مقبوليّة روايات شخص من الأشخاص ، فإنّ هذه المقبوليّة إمّا أن ترجع إلى سلامة متن رواياته ، وقد تقدّم التعليق عليه ، أو إلى كثرة روايتهم عنه ، وقد أسلفنا الحديث في رواية الثقة والثقات عن شخص ، أو إلى اعتمادهم عليه ، وقد بيّناه آنفاً فلا نطيل ، فليس هناك شيءٌ جديد يُذكر . هذا ولو ثبت أنّ كل روايات الراوي كانت عندهم مقبولة ، فهذا واضحٌ في التوثيق . 22 - أن يؤتى برواياته بإزاء روايات الثقات المراد من هذه القرينة التوثيقيّة أن تذكر رواية أو روايات الراوي في مقابل روايات من هم من الثقات خاصّة الأجلاء ، ثم يعمدون للجمع بينهما أو التوفيق أو تطرح رواياته من غير جهة وثاقته هو بعد ابتلائها بمعارض ما . وقد ذكر هذه القرينة بعضهم مثل الجيلاني الرشتي ، وغيره « 1 » . وقد علّق بعضهم هنا بأنّ الترجيح قد يكون لنكات خارجة عن عنصر الوثاقة في الراوي ، كالمرجّحات المتنيّة ، فضلًا عن أنّ الجمع والتوفيق قد يكون لاعتقادهم بقاعدة الجمع مهما أمكن أولى من الطرح « 2 » ، خاصة إذا قلنا بإمكان تحصيل الوثوق بالخبرين المتعارضين لولا التعارض ، كما حقّقناه في كتاب حجيّة الحديث « 3 » ، وهو أمر ممكن في موارد الجمع والتوفيق العرفي بلا إشكال . فهذه القرينة لا تنفع إلا نادراً وفي حالات مورديّة جزئية ، وليست بعنوان قاعدة .

--> ( 1 ) انظر : الجيلاني الرشتي ، رسالة في علم الدراية ( ضمن سلسلة رسائل في دراية الحديث 2 ) : 311 ؛ والمازندراني ، منتهى المقال 1 : 86 . ( 2 ) انظر : رجال الخاقاني : 344 - 345 . ( 3 ) انظر : حيدر حبّ الله ، حجيّة الحديث : 509 - 516 .